السلمي
209
تفسير السلمي
اليوم فلم يجسر أحد على الإجابة وما كان أن يجيب تحقيق سؤاله سواه فلما سكتت الألسن عن الجواب أجاب نفسه بما كان يستحق من الجواب فقال : * ( لله الواحد القهار ) * فقال : * ( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم ) * قال ابن عطاء : من طالع من نفسه أفعاله وأذكاره وطاعاته جزى على ذلك ولا ظلم عليه فيه ومن طالع فضله ومننه أسقط على درجة الجزاء إلى مقام الإفضال والرحمة بقوله : * ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) * . وقال أبو بكر بن طاهر : يريك جزاء كسبك وما تستحق ذلك لترى بعد ذلك محل الفضل والكرم . قوله عز وعلا : * ( وأنذرهم يوم الآزفة ) * [ الآية : 18 ] . قال ابن عطاء : يوم يعطي كل عامل جزاء عمله . قوله تعالى : * ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) * [ الآية : 19 ] . قال أبو عثمان : خيانة العين هو أن لا يغضها عن المحارم ويرسلها في الهوى والشبهات . وقال أبو بكر الوراق : يعلم من يمد عينه إلى الشيء معتبرا ومن يمدها لإرادة وشهوة . قوله تعالى : * ( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ) * [ الآية : 28 ] . قال ابن عطاء : المؤمن يألف المؤمن ويذب عنه والمنافق يراءى المنافق . ويجادل عنه والمؤمن ينصح والمنافق يعترض . قوله عز وعلا : * ( وكذلك زين لفرعون سوء عمله ) * [ الآية : 37 ] . قال بعضهم : من رأى من نفسه زلة فلم يداوها بدوائها وستر عليها ولم يجتهد في إزالتها زين في عينه مساوءه فيرى المساوئ محاسن وهو ذميما كما قال الله تعالى : * ( وكذلك زين لفرعون سوء عمله ) * ركض في ميادين الباطل وهو يراها حقا . قوله تعالى : * ( وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ) * [ الآية : 38 ] . قال محمد بن علي الترمذي : لم تزل الدنيا مذمومة في الأمم السالفة عند العقلاء منهم وطالبوها مهانين عند الحكماء المقاضين وما قام داع في أمة إلا حذر متابعة الدنيا